إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٤ - حكم البول في الماء الراكد
وما قد يقال : من أنّه يلزم الدور من توقف تعيّن ربعي على تعيّن الفضيل ، وتعيّن الفضيل على تعيّن ربعي ، فدفعه أظهر من أنّ يخفى على الممارس.
المتن :
ربما يظنّ منه الصراحة في الكراهة بالنسبة إلى الراكد.
ويدفعه : أنّ استعمال الكراهة في الأخبار غير متعيّن في إرادة المعنى الأُصولي ، بل يستعمل في التحريم أيضا بكثرة ، فلا يدل من هذه الجهة.
نعم ربما يقال : إنّ الكراهة تستعمل في الأمرين ، فهي مشتركة ، ومعه لا يدل على التحريم ، وأصالة الجواز لا يخرج عنها مع الإجمال ، ولما دلّت الأخبار على نفي البأس عن الجاري ، وبمعونة مفهوم الشرط ، مع إشعار البعض الخالي ، تدل على وجود البأس في الراكد ، فالكراهة غير بعيدة الاستفادة وروى الصدوق في العلل بإسناد صحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « لا تَبُلْ في ماء نقيع ، فإنّه من فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلاّ نفسه » [١].
وربما ينصرف النقيع إلى الراكد.
وروى الكليني في الصحيح : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : « من تخلّى على قبر ، أو بال قائما ، أو بال في ماء قائم ـ وعدّ أشياء ، إلى أنّ قال ـ : فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلاّ أنّ يشاء الله » الحديث [٢].
[١] علل الشرائع : ٢٨٣ / ١ ، الوسائل ١ : ٣٤١ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٤ ح ٦. [٢] الكافي ٦ : ٥٣٣ / ٢ بتفاوت ، الوسائل ١ : ٣٢٩ أبواب أحكام الخلوة ب ١٦ ح ١.